product

product

product

برقة الهادئة الجزء الثاني

http://almgarba.blogspot.com/

الجزء الثاني من برقة الهادئة للجنرال جراتسياني

وبواسطته , بينما نتمسك بأجبار السنوسيين على حل تنظيماتهم العسكرية الموجود بالجبل ونقترح تكوين معسكرات مختلطة بين السنوسيين والايطاليين وتظل هذه المعسكرات بموجب الاتفاق الجديد دائمة الى حين ان تسود سيطرتنا –يعني الايطاليين_ على كل البلاد من اقصاها الى اقصاها ونتمكن من استلام مقاليد الامور جميعا من ايدي السنوسيين دون احداث أي خطر او صدام يعكر جو النظام السائد ولقج اتضح انه بموجب الاتفاق الثاني مع السنوسيين انهم بدأوا يتخلصون من التعهدات التي اتفق عليها في اتفاقيه الرجمه بحيث يطولون الحوادث التي اختلقوها دائما وفي صالحهم, زد على ذلك انه حدث وفي الشهور المتتالية في منطقة سرت بين رؤساء اتلقبائل البرقاوية والطرابلسية واتفق فيها على المناداة بادريس السنوسي بأسم امير ليبيا وقد قبل هذه المناداة ولكن الحوادث بدأت تتغير في ربيع وصيف عام 1922م ووقعت اعتداءات من طرف بعض المسلحين هنا وهناك ومن اهمها تدمير محطة الاسلكي التابعة لبعثتنا في الزويتينة وبعدها تعين الكومندتور بكاري بدلا من دي مرتينو هو الذي رفع الى روما مجموعه من الخيوط المخادعة وكان بكاري يعتقد انه بعدما دفع مليونين من الفرنكات او ما يزيد عنهما للامير ادريس فلم يتغير الحال ولم ينفذ ادريس السنوسي اتفاقية الرجمة وهي حل المعسكرات في الجبل وسحب السلاح.
ومن حسن حظنا , ان قامت الثورة الفاشيستسة في 28 اكتوبر 1922م واستلمت حكم البلاد وقام وزير فاشيستي للمستعمرات وهو فيدرزوني فدعا سريعا الى روما الكمندتور بكاري وبعده قام بالاعمال الجنرال دي غاسبيري وعين بعده الجنرال بون جواني اول حاكم فاشيستي للمستعمرات و منذ هذا التاريخ يناير 1923م بدأ نشاط الحكم الفاشيستي في برقه.....


http://almgarba.blogspot.com/


قطع العلاقات مع السنوسيين والاعمال العسكرية المتتابعة حتى نهاية 1928م
اختارت الحكومة الفاشيستية رجلا ذا سلطة مثل الجنرال بون جواني ليحكم برقةويجعلها تحت سيادتنابحيث تسود سلطتنا واعتبارنا , هذا التعيين وهذه العبارات الجافة التي كان يصرح بها الجنرال في خطاباته ...جعلت السنوسية تفكر في الصراع القوي الذي سيحدث قريبا بينها وبين القوات الفاشيستية , التي اخذت في الاستعداد لخوض المعارك المقبلة وعلى ضوء هذه الاعتبارات بداءت قوات الثوار وعلى راسهم عمر المختار في الاستعداد لخوض المعارك ومواجهة اسوأ الاحتمالات وكان هذا العمل نتيجة لحل المعسكرات المختلطة بأيطاليين وليبيين وفي 6مارس عام 1923م اعلم ادريس السنوسي محمد الرضا –القائد العام- انه راى من صالحه ان يؤمن على نفسه فذهب الى مصر بعد ان حمل معه الملايين التي جمعها ولانه لم يستطع اقناع المجاهدين بحل معسكراتهم وتسليم اسلحتهم تنفيذا لاتفاقية بومريم ولهذا فأنه من المستحيل مرة اخرى ان يسود الوئام والتفاهم مع السنوسي ادريس رغم اجاباته المضلله ولكن في 6مارس 1923م بحركة مفاجئة من قواتنا وفي وقت واحد قمنا بحل المعسكرات المختلطة , وهي معسكرات الابيار وتاكنس وسلنطة والمخيلي وكذلك المعسكر المسلح المستقل في عكرمة ....
واكثر العساكر اسروا وبعض آخر قتلوا , وفي اليوم نفسه القى (صاحب السعادة) بون جواني خطابا في افتتاح دورة الربيع ((للبرلمان)) البرقاوي , وضح فيه موقف السنوسيين الخسيس الغير مخلص, وكذلك اعلام الاعضاء (في البرلمان) بالمواقف والاعمال العسكرية التي قامت بها الحكومة في احلال النظام واحترام القانون والتعهدات.
ومن هذه اللحضة وبدون امهال ستسمر العمليات العسكرية لاسترجاع مراكزنا , مكبدين العدو ((يعني المجاهدين)) خسائر فادحة دافعين به حتى الدواخل في الاماكن النائية في الواحات البعيدة وهكذا في 21 ابريل 1923م وهي ذكرى مولد مدينة روما دخلت قواتنا المنتصرة مدينة اجدابيا عاصمة الامير ادريس وقلعة السنوسيين الحصينة وفي يوم 24من الشهر نفسه اعلن صاحب السعادة الوالي بون جواني بخطاب مهيب سقوط كل الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة بين ايطاليا والاخوان السنوسيين من معاهدة الزويتينة الى اتفاق التعايش بعكرمة الى معاهدة الرجمة وبومريم ... وكذلك معها كل الامتيازات والانعامات الممنوحة للعائلة السنوسية ...وباحتلال اجدابيا استمرت الاعمال العسكرية في جنوب بنغازية واحيانا تكون مقرونة بهزائم موجعه ومفجعة مثل هزيمة بئر بلال ومرسى البريقة وتفاخر الليبيون بهذه الانتصارات وقاموا بتوسيع معسكراتهم للمعارك القادمة...
وفي خريف 1923م انتقلت حركة القتال الى الجبل الاخضر وهنا ظهر عمر المختار على ميدان القتال وكثر اتباعه من الذين كانوا تحت سيطرتنا...


الاعمال العسكرية اثناء عامي 1924-1925م
كما شرحنا سابقا عن السنوسيين ورؤساء الثوار تأكد عندنا في جنوب بنغازي وفي سرت انهم اختاروا معسكرا اسموه (فوق الجبل ) لاعمالهم العسكرية أي جبل العواقير والجبل الاوسط الذي يصعب الوصول اليه لتنفيذ عملياتنا العسكرية ومراقبة حركة الثوار والجماهير على حد سواء .
هؤلاء الثوار كونوا دورين(معسكرين) قويين ومنهما تنطلق الدوريات (القاراقولات) ومهمتها الاغارة على مراكزنا والاطلاع على حركاتنا العسكرية وكذلك الضغط على القبائل الخاضعه لحكمنا لكي تنظم اليهم.
في السابق كانت قواتنا ضعيفة لم تستطع ان تفرض سيادتها على الارض فتحركت قوات الثوار طليقة اليد ... تتصرف في صفوف الشعب وتسحبه الى جانبها رغم اخلاص البعض منهم الى حكومتنا –يعني الحكومة الايطالية- وبعد ان وصلت القوات المكونة من الفرقة الثالثة والحادية عشرة من الاريتريين وفرقة سادرا الايطالية من طرابلس بدأ التحرك التمهيدي للعمليات العسكرية ضد دور العبيد والبراعصة...
وفي اوئل مارس 1924م كانت الحالة في الجبل كما يلي:-
أ‌- دور العبيد
هذا الدور قوي ويتكون من 800 مقاتل ومخيماتهم تقع قرب (بوقال) تحيط بهم غابات كثيفة في ام الجوابي والمسلحون بها يمتلكون الف وخمسمائة بندقية..
ب‌- دور الراعصة
يقع بالقرب من جردس الجراري ويتكون من 450 مسلحا ينظم اليهم 600 اخرون مخصصون للدفاع عن المخيمات او النجوع بأعتبارهم مسالمين ولكنهم ينظمون عند الحاجة الى الثوار كمدد للدور عند الهجوم عليهم من قبل قواتنا العسكرية
ج- فصيلة الحاسة
هذه الفصيلة تتكون من 150 مقاتلا بالقرب من مراوة
د- دورية مستقلة (درسة)
هذه الدورية تتكون من 150 مقاتلا في ارض المرج
ه- دور العواقير
هذا الدور مركزه في منطقة الشعفة ولم يعرف عدده بالضبط فهو اكبر الادوار المقاتلة .. وحدوده من الحمدة شرقا الى سيدي سلطان غربا..
كل هذه التنظيمات من وضع عمر المختار الذي يعتبر محيي ومرتب الثورة ضد حركتنا وقواتنا مع قوة الشعب وعددها 3000 مقاتل اعدها لمقاومتنا...
ولكن الانتصارات القليلة ضد دور العبيد اولا ثم دور البراعصة واخيرا ضد دور العواقير جدد انهاض الروح المعنوية تجاه الحكومة والشعب على السواء..
واثناء حكم الجنرال مومبللي الذي خلف الجنرال بون جواني في حكم المستعمرة واصل تنفيذ خطة سابقة فأحرز تقدما طفيفا على طول الخط وواصل المناورات مع حامية جردس جراري وخولان وعلى منوال العمليات ضد البراعصة والحاسة والادوار الاخرى برزت قواتنا فجاءة في الاماكن البعيدة مثل السروال والشعفة ودمرت كل المعسكرات هناك واستحوذت على عدد كبير من المواشي والاغنام واثر ذلك في الحقيقة تأثيرا كبيرا على المستعمرة كلها فالشعوب بداءت تفهم الى أي دمار تتجه وما هي العاقبة التي تعود عليهم بالاستمرار في الثورة وكذلك السلطات الايطالية بداء الخوف يتسرب اليها من ناحية الثوار ولا شك بعد هذه الحوادث لابد لهم من الانتقام سواء من الثوار او من الذين يدعون انهم مسالمون لان اكثرهم لايرغب ابدا في التفاهم مع السلطات الايطالية .. لانهم يعتبرون انفسهم جميعا ثوارا(مجاهدين).
احداث سنة 1926م
تميزت سنة 1926م ببعض العمليات الحربية فوق الجبل الاخضر ومن اعظم العمليات احتلال واحة الجغبوب التي اعترف بتبعيتها في الاتفاقية المبرمة سنه 1920م بين ايطاليا وانجلترا ولكن تدخل الحكومة المصرية اجل احتلال الجغبوب في سنة 1926م حيث تم الاتفاق مع الحكومة المصرية بداءت قواتنا تستعد لاحتلالها واقترح ان يكون ذلك على ثلاث مراحل متتالية بعد استكمال التجهيزات الازمة من الماء والمأكولات والمعدات وبعدها تتحرك قواتنا بكاملها من البردية وامساعد وفي نفس الوقت يجب ان نضع خطة شبه هجومية في منطقة الجغبوب ولذلك يجب وضع اربع كتائب متحركة تراقب حركة الثوار وجعلها تحت الرقابة المستديمة بحيث يمكن لهذه الكتائب ان تلتحم مع الثوار في أي لحظة . الامر الذي جعل عمر المختار لايقتطع أي جزء من قواته لارسالها الى الجغبوب بل جعل كل قواته متهئية للدفاع عن مراكزها نظرا لتحرك كتائبنا وتهديداتها لادوار البراعصة والحاسة والعبيد.




احتلال الدجغبوب
في منتصف الليل من يوم 30يناير 1926م بدون تأخير ومن غير حوادث تحركت حملتنا بقيادة الكولونيل رونكتي من امساعد وتتكون الحملة من 91ضابطا و731 جنديا وطنيا _يعني جنديا ايطاليا- و1646 عسكريا اريتريا وصوماليا ومحليا من هذا العدد تكونت الفرقتان التاسعة والعاشرة الاريترية و36 مدرعة آلية اثنتان منهما هجومية و205ناقلة جنود ميكانيكية و115 دابة من ابل وخيل وبغال و4مدافع جبلية نوع 15 و60 مدفعا رشاشا..
هذه القوة تهيأت من اجل احتلال الجغبوب لما لهذه الواحة من اهمية كبرى لانها نقطة تجمع سياسي واقتصادي ..وعن طريق هذه الواحة تصل الامدادات الى الثوار وكذلك التجارة مع القطر المصري ...فكان احتلالها ضروريا لكي نقطع هذه الامدادات ويمكننا التغلب على الثوار وفعلا تم احتلال الجغبوب يوم 16 فبراير 1926م حيث لم تجد قواتنا مقاومة عنيفة فقد سلم سكان الواحة ورفع العلم الايطالي على زاوية الجغبوب وقامت قواتنا بتطهير المنطقة فأرسلت الدوريات المسلحة للتفتيش عن الاسلحة ونزعها..





الفصل الثاني
غصن الزيتون
العمليات العسكرية في طرابلس على خط العرض 29 التي جرت في الثلاثة اشهر من سنة 1928م نتج عنها احتل النوفلية وبونجيم وسوكنة وهون وزلة وبالمعركة النهائية في بير تاقرفت 25 فبراير 1928م تم بعدها احتلال سرت والجفرة وبالتالي في منطقة القبلة كرمة بوجرة في 12يوليو 1928م وبعدها في بير عافية 28-10-1928م التي وصلت فيها حالة البؤس الى ذروتها وانكسرت كل المجهودات التي بذلها رؤساء الثوار في اقناع القبائل الرحل لكي ينقلبوا على السلطات وينظموا الى الثوار ولكن انتصاراتنا واحتلالنا للجفرة جعل اولئك الرحل يترددون في الانظمام للثوار . بعد احتلال لواحة قرياط 15-7-1928م الاحقة لانتصاراتنا في ابوجرة اصبحت رقابتنا لتلك المنطقة وفي قلب القبلة تامة...ولكن الحالة لازالت دقيقة تتطلب عينا يقظة وانما القصة قصة نزع السلاح من القبائل الرحل تلك القصة التي اتعبت الولاة السابقين فولبي ودي بونو يقول غراتسياني حاولت انهاءها بالهجوم على قرياط والطابونية في صيف 1925م والتي نجحت من ناحية واخفقت من ناحية اخرى بسبب تخوف القيادة الايطالية من هذه المنطقة المجهولة لذلك كان حقيقيا وموضع شك في نفس الوقت ان الليبيين الرحل لايسلمون باشارة من الحكومة الايطالية لاعتزازهم به واعتبارهم له مصدر لقوتهم ولهذا يفضلون الثورة ويتوغلون في الصحراء ويموتون هناك في فزان وغيرها دون ان يسلموا اسلحتهم بل يعتبرون انفسهم اصحاب القضية الوطنية دون غيرهم...
ويقول غراتسياني كان هذا الموقف عسيرا بالنسبة لنا لانه يمنعنا من الاستقرار في الاراضي الشمالية وكان كذلك متعبا لو استعملنا القوة فلا نستطيع ان نسيطر على تلك الصحراء الشاسعة وهي الحمادة التي قمت باجتيازها عندما بداءت في ارتقاء اول عقبة الجبل 1922 م وامام هذه المشكلة الصعبة التي تجرنا الى النزول الى ميدان فزان بحيث يمكننا ان نضمن خلفيتنا ونطئن على ظهرنا .
كل الحوادث والانقلابات التي حدثت في سنه 1915م كانت صعبة وثقيلة جدا بالنسبة لنا لانه في ذلك الوقت كان يطلب منا ان نتحرك بكل دقة وبخطوات وئيدة جدا بحيث يمكن في الوقت المنايب ان نوجه ضربتنا الاكيدة ..
ان الحالة العسكرية والسياسية في طرابلس هي عند نقطة التوقف يجب ان نخرج منها بشجاعة لنبدأ في التحرك وان مشكلة المعركة كانت تتطلب الاعمال الاتية:-
1- نزع السلاح من القبلة (الجنوب).
2- احتلال فزان من جديد.
3- اما في برقة فعمليات خط العرض 29 لاحتلا واحات العقيلة واوجلة ومرادة وجالو .
هذا العمل اعطانا ملكية ومراقبة ما وراء اراضي سرت وتبقى مشكلة الجبل التي يوجد بها عمر المختار ورغم الضغوط التي تعرض لها في عمليات سنة 1927م وسنة 1928م فما زال قائما بسلاحه في وجهنا وهذا يتطلب منا احتلال واحة الكفرة.

تعيين الفريق بادوليو حاكما عاما على طرابلس وبرقة
في شهر يناير 1929م تعين صاحب السعادة دي بونو وزيرا للمستعمرات وكذلك تعين الفريق بادوليو حاكما عاما لحكومة طرابلس وبرقة وفي تصريحه للقوات العسكرية قال ان جمع الحكومتين طرابلس وبرقة في حكومة واحدة اقتضته عمليات خط العرض 29 لحل مشكلة الحرب فبالقيادة الواحدة نتمكن من حماية مضمونة وملموسة لتحقيق اغراضنا وهي ان تكون النتائج في صالحنا.
البيان السلمي للفريق بادوليو- على حد تعبيره
بمجرد ما وصل المارشال بادوليو الى طرابلس القى بيانا هاما للمستعمرين في طرابلس وبرقة بين فيه السلم وسخاء الدولة الايطالية بحيث تعفو عن المهاجرين والمشردين خارج البلاد على ان يخضعوا للحكومة الايطالية ويسلموا اسلحتهم والدولة تضمن لهم الحياة والعمل.
وقال اذا كانت كلمة السلام لم تقبل او لم تحتضن فستكون بعدها حرب من غير قاعدة لاهوادة فيها , حتى نقضي القضاء المبرم على كل الثوار وقال: لاجل ان يسود السلام في المستعمرات يجب قبل كل شيء احتلال البلاد احتلالا كاملا وبجانب كلمة السلام هناك القوات والسلاح جاهزة لتنزل الى الميدان مهما كان الامر , وطبع هذا البيان في منشورات والقيت من الطائرات في كل مكان من القطرين الطرابلسي والبرقاوي...

********

الفصل الثالث
الفأس والقضبان


فشلت كل محاولات السلام بسبب جشع وسؤ نية السنوسيين ولكي نحافظ على هيبتنا وكرامتنا لابد من اتخاذ الاحتياطات الازمة ووضع خطة جذرية وقوية لاكتساح العدو نهائيا..ومن هنا ندخل في الطور الثاني من منشورات الجنرال بادوليو بعد فشل الطرق السلمية وهذا الطور يقول حرب دون أي قاعدة...ومتابعة الثوار (المجاهدين) اينما حلوا حتى القضاء على جميع قواتهم في برقة بأسرها.
تعييني في برقة
يوم 11-1-1930م بمنطقة ام الارانب بفزان وصلني الخبر بأني تعينت نائبا للحاكم العام في برقة وقد طلب مني الحاكم العام متى ومن اعين ليقوم مقامي في قيادة قوات الجيش المتحركة لاستلم اعمالي الجديده في برقة .. ومن مشايخ زويلة (شلالة القديمة) الذين خضعوا وسلموا اسلحتهم للحكومة منذ ايام قلائل علمت ان عمر المختار عازم عاى استنئاف القتال وهذا دليل على ان السنوسية قائمة بدعاية واسعة النطاق من اجل توحيد الجبهة والرفع من معنويات المقاتلين في منطقة فزان حتى تتوحد الجبهة الثورية.
وصلتني برقية من المارشال بادوليو يوم 9-1-1930م وانا في اعلى قمة القتال والاعمال العسكرية لان مجموعة فراري اورسي قد زحفت ذلك الزحف العظيم الى واو الكبير وكنت اعلق عليها امالا كبارا تتوقف على نتيجة الحملة.
لقد جاوبت على الفور رغم اني كنت فخورا بهذا العمل الجديد غير ان تعلقي بنتيجة المعركة النهائية كرجل عسكري يعتز بجنديته وقلبي المتعلق بالنتيجة يفرض ان ابقى الى النهاية التي اعتقد ان تكون اخر فبراير سنة 1930م ليرتاح ضميري وروعي من هذه الناحية ولكي اتفرغ للمعارك المقبلة التي تنتظرني هناك في برقة.
وفعلا رد المارشال بادوليو ان تكون اعمالي في برقة بعد انتهاء الاعمال العسكرية في فزان وانتهت هذه الاعمال كما كان مقدرا حسب الخطط الموضوعة بأحتلال واحة غات 25-2-1930م في نفس اليوم غادرت فزان على متن الطائرة نحو الشمال الى مدينة طرابلس فوصلت اليوم التالي 26-2-1930م.
ان الاعمال العسكرية استمرت ثلاث اشهر تماما قضى فيها على كل المجاهدين (الثوار) واحتلت فيه كل منطقة الجنوب وهربت البقية الباقية الى ناحية الكفرة شرقا والجزائر غربا ويوم 8-3-1930م غادرت طرابلس بعد 9سنوات في عمل متواصل ولم اكن في يوم من الايامن قد نسيتها وحين غادرتها احسست في قرارة نفسي بشعور الفراق للارض التي عانيت فيها الكثير من الالام والهزيمة والانتصار . كم مرة شعرت فيها بأن اعصاب الجماهير تتوتر وتشتد ولكن بالاجتهاد عرفت كيف اتغلب عليها.. وها انا متجه نحو تهعب جديد.ونحو كفاح مرير, واضعا حظي على كفة القدر هناك في برقة ...ولكني لم استسلم لهذه العواطف وتغلبت على احساسي , وكتمت توجعي من هذا الفراق ورجوعي مرة اخرى لحياتي العسكرية ...والتزمت بان ابذل جهدي واجتهادي في تحديد كل شيء يخص الوضع امامي ..والذي سوف اواجهه في مهمتي الجديدية التي سوف اكرس من اجلها كل ايمان وطاقة وحماس ..وامام الحشود الكبيرة التي كانت على رصيف ميناء طرابلس ’ تعود في بهاء ليلة من ليالي افريقيا التي تحن لها روحي لتعيد ذكريات الف ليلة , قضيتها هناك بين التفاؤل والتشاؤم والقلق والعذاب , فوجدت نفسي وحيدا على سطح السفينة التي تحمل معي تلك الذكريات التي تختنق في حلقي وداخل قلبي , وعندما خرجت من السفينة من ميناء طرابلس متجه الى ايطاليا , جالت في خاطري هذه الكلمة , كلمة الوداع.......
""وداعا طرابلس... ارض آلامي وعذابي , غير انه تبقى في روحي وادخل نفسي ذكريات كل حجر مرتفع في جبالك وفي صحرائك الواسعة , ولكن لن ينطفيء ابدا المي وعذابي من اجل افريقيا وانت يا طرابلس "" .
وفي روما كانت تنتظرني الاحتفالات التي يطمح اليها كل جندي مخلص امين يحظى برضا وتصفيق الزعيم الدوتشي .. ولقد نلت هذا وصفق الزعيم ومجلس الامة الايطالي لي في جلسته بتاريخ 21-3-1930م , هذا الاحتفاء وهذا الرضا كانا اعظم مكأفأة في حياتي , فقد جددت في نفسي حب العمل والتضحية في سبيل الواجب الكبير الذي ينتظرني في افريقيا بجسم متعب بألاعمال التي تحملتها في الماضي , ولكن بالروح والقلب الحريص والحاضر للعمل .. وبعد ان استلمت التعليمات العليا سافرت بالسفينه الى برقة... ويوم 27-3-1930م وصلت الى ميناء بنغازي التي كنت غادرتها سنة 1914م , خلال الحرب العالمية الاولى وكانت رتبتي آنذاك ملازما اول في الجيش الايطالي ...
التعليمات:
ان التعليمات التي صدرت عن رغبة الزعيم الدوتشي , وقسمت ونظمت من قبل صاحب السعادة دي بونو والمارشال بادوليو , فبينوا فيها تصميم الحكومة الفاشية على القضاء المبرم على الحركة الوطنية(الثورة) مهما كلف ذلك وبكل الطرق والوسائل , لانهاء القضية البرقاوية. وهذه التعليمات هي:
1- تصفية حقيقية لكل العلاقات بين الخاضعين وغير الخاضعين من الثوار سواء في العلاقات الشخصية او الاعمال والحركات التجارية.
2- اعطاء الخاضعين لنا امنا وحماية ولكن مراقبة لكل نشاطاتهم.
3- عزل الخاضعين عن أي تأثير سنوسي ومنع أي كائن منعا باتا من قبض أي مبالغ من الاعشار والزكاة.
4- مراقبة مستمرة ودقيقة في الاسواق وقفل الحدود المصرية بكل صرامة بحيث نمنع أي محاولة تموين لقوافل العدو.
5- التنقية – بنظام – في الاوساط المحلية التي توجد بها عناصر تدعي الوطنية ابتداء بالمدن الكبيرة وخاصة مدينة بنغازي.
6- تعيين عناصر غير نظامية من الطرابلسيين لكي يكونوا قوة مضادة للمجاهدين وتعني بتطهير الاقليم من كل تمرد او ثورة.
7- حركة دقيقة وخفيفة لكل قواتنا المسلحة في المنطقة , لخلق جو مذبذب ضد كل الادوار والمعسكرات والضغط عليها حتى تتكبد الخسائر وتشعر بأن قواتنا موجودة دائما وفي كل مكان مستعدة للهجوم.
8- الاتجاه سريعا للاحتلال الكامل لكل اراضي مستعمرة الكفرة.

وفي حالة مخالفة هذه التعليمات هناك الحرية المطلقة في الاعمال وموافقة تامة من الرؤساء المرتاحين الى ضمان نجاح الخطة الموضوعة , وتنفيذها عند اللزوم اولا باول..ولن تكون هناك نماذج قد تخطيء ولم يكن هناك برنامج موضوع او تنظيمات ..وقائية وانما اجتهاد من كل الاطراف وتعاون اكيد من اجل النتيجة النهائية, وهي القضاء المبرم على كل الثوار اينما كانوا وهذا هو المهم.
في سنة 1914م,
تركت بنغازي في بداية احتلالنا الاول فكانت مدينة معدمة تركية عربية ...اما الان فوجدتها مدينة جميلة في تقدم عمراني مزدهر ومرت عليها مسحة من المدنية, ولكني فوجئت بكتل بشرية جامدة جرى في اوصالها سم السنوسية منذ عشرين عاما نتيجتها عكس ما كنت احلم به واتصوره...

قوات المجاهدين وتنظيماتهم العسكرية:
المسلحون (الثوار) , ينقسمون الى ثلاثة تجمعات (ادوار) وكل دور منها يسمى بالقبيلة التي تموله وتمده بالرجال والاسلحة وكلمة دور او ادوار تعني المعسكر او المعسكرات التي يتجمع فيها الجنود والاسلحة والمؤن ... اما التحركات فهناك قيادة عليا هي التي توجه القوات للقتال في كل المناطق , وان اكثر جنود الثوار من نفس القبائل لاننا اكتشفنا في حوزة كل قتيل او اسير بطاقة شخصية معطأة لهم من المتصرفيات المختلفة .. وهذا دليل واضح على ان سكان المدن والقرى يتعاونون تعاونا وثيقا مع كل الثوار (المجاهدين) لان الادوار لم تستقر في مكان معلوم بحيث يمكننا ان نوجه قواتنا نحوهم , فهم يملكون الابل ويتوغلون في الجبال والشعاب المختلفة المجهولة , وهذه التحركات تساعدهم ان يختفوا عن انظارنا ويصعب على قواتنا ان تسلك مسلكهم . وهناك في الغابات الكثيفة ينقلون المؤن والذخيرة والاطفال والنساء , وكذلك الدواب والاغنام والخيام يضعونها في مأمن بعيد عن الاعتداءات.. وفي بعض الاوقات تتحمل نساء الثوار(المجاهدين) مشقة القيام مع ذويهن في النواجع وفي المدن تحت خطر الوشاية بهن فيتسللن فيما بعد الى المعسكرات ويقمن بتضميد الجرحى من الجنود وعند الاحتكاك بقواتنا يقمن بمد المقاتلين بالمياه والذخيرة , وعندما يشتد القتال يقمن بحشو البنادق بالذخيرة بحيث لا يضيع المقاتل وقته في حشو البنادق وينقلن الجرحى الى المخيمات للعلاج والتمريض , ثم قيادة قوافل الابل لحمل المياه والمؤن للمقاتلين في المدن.
وفي كل دور مقاتلون فرسان يمتطون خيولهم والبعض الآخر راجل , علاوة على حاكم يسمى قائمقام الاحوال المدنية .. وهناك القاضي الشرعي وممول الجنود والضباط برتبة ضابط ... وكل الادوار الموجودة فوق الجبل تخضع لقائد واحد هو المعروف لدى جميع القبائل ...."" عمر المختار"""الذي كان يسمى ويوقع الاوامر والمنشورات باسم النائب العام وعلى العموم فهو قائد حركة الثوار وحسب اعتقادي فليس عمر المختار بالرجل الذكي الخارق للعادة كما يقال عنه! ولكن بجرأته استطاع دائما ان يفلت من الحصار الذي كنا نحيطه به دائما, وعمر المختار رجل بدوي مثل الآخرين ليس مثقفا وليس له فكرة في ان يتطور ...بل متزمت فوق اللزوم , وكان يعتمد على الشيخ الفضيل بوعمر في كتاباته ومراسلاته السياسية والاجتماعية . وبعد وفاته اعتمد على يوسف بورحيل في جميع هذه الامور(1).
وقد اطلعنا على هذا سلك المخابرات , معتمدا على خبراء محليين بقولهم ان عمر المختار يختبيء هو وجماعته من المجاهدين بين الادغال الكثيفة, ولم يجرؤ ان يقابل قواتنا وجها لوجه وحين يشعر بقواتنا تضغط بشدة , وتكاد ان تقبض عليه يلجأ للهرب والتوغل في الدواخل , ولكن رغم ضرباتنا القوية التي نوجهها له ونقتل الكثير من اتباعه , فأنه كان دائما قويا ومستمرا في ثورته ودائما يسد الفراغ الذي نحدثه في صفوفه بعناصر شابه اخرى, زد على ذلك تمكنه من الحصول على البطاقات الشخصية لاتباعه من جميع متصرفياتنا , فعندما تقبض دورياتنا على أي شخص تشتبه فيه تجده يحمل البطاقة الشخصية بأنه خاضع لحكومتنا فنضطر لاطلاق سراحه .. وهكذا في كل الامور فأن الثوار المجاهدين يتجولون في المدن والقرى , يشترون ما يلزمهم من ملابس ومأكولات وسرا الاسلحة., وكذلك المعلومات عن تحركاتنا العسكرية و كل هذه الاعمال , يقوم بها اتباع عمر المختار وبمساعدة سكان المدن والقرى الذين يخفون الثوار في بيوتهم ومخيماتهم بحجة انهم من اقربائهم الخاضعين لسلطتنا , بينما في الواقع هم الثوار اعداؤنا . وقد سئل الحسن الرضا امام مشائخ واعيان مدينه بنغازي عن كيفية استمرار عمر المختار في الثورة رغم الخسائر التي لحقته من قواتنا فأجاب بأن اتباعه يتسللون الى المدن والقرى لشراء ما يلزم للمجاهدين حتى السلاح ينالونه بواسطة المجندين, والتجار الليبيون يقدمون المالية من ذهب وفضة وورق , واضاف الحسن الرضا : انه بعد انتهاء كل معركة يحصر عدد القتلى منهم والى أي قبيله ينتمون ثم يرسل الى هذه القبيلة ان تعوض عدد القتلى بعدد مساو آخر بحيث لا يحصل النقصان , وفعلا ترسل القبيلة العدد المطلوب مجهزا بكل شيء : ملابس , سلاح , مؤن..الخ.. والاغرب من كل هذا ان القبيلة اذا لم تجد العدد المطلوب تدفع لعمر المختار 1000فرنك عن كل قتيل من قبيلتها لكي يجند بها العدد الازم من المهاجرين او الخارجين الموجودين في القطر المصري.وكل محارب ومقاتل يمكن القول ان قبيلته هي التي تدفع تكاليفه لانه رغم تسليحه ومده بكل ما يحتاج اليه تدفع القبيلة كذلك الزكاة العينية او النقدية , هذا خلاف ما ينهبونه من الحيوانات والامتعة من السكان والاهالي.

(1)- هذا غير صحيح عن رجل شغل وظيفة شيخ زاوية بالسودان وزاوية القصور ببرقةوهو متفقه في الدين والعلوم وحافظ للقرآن الكريم .اما ان يختار من يعاونه في الكتابة فذلك راجع لكبر سنه..""المترجم".



ويسأل الحسن مرة اخرى ...ثم ماذا؟ ويجيب وهنالك علاقات اخرى من وراء الحدود الشرقية هي ان السيد ادريس وصفي الدين , يستقبلون المواشي والامتعة المنهوبة فيبيعونها ثم يشترون بثمنها مؤنا وامتعة وسلاحا , يرسلونها الى المجاهدين في الجبل رغم حراستنا المشددة على طول الحدود المصرية , ولكن التسلل دائما يحدث وبأستمرار ... وهذا ما صرح به الحسن الرضا السنوسي .
ان سكان الصحراء المصرية الملاصقة للحدود الليبية البرقاوية جلهم من الليبيين المهاجرين, لهذا يتعذر علينا مراقبة الحدود نظرا لبعدها الشاسع ووعورة اجتيازها كما ان هؤلاء الثوار سكان الصحراء معظمهم من كل القبائل:وقادة من الاخوان السنوسيين وبعض الهاربين من المتطوعين في جيشنا ولا ندري بعددهم قد يكونون عشرة الاف او عشرين الفا..وبعضهم او اكثرهم يعيشون في المدن مثل الفيوم –الاسكندرية-القاهرةوغيرها...هؤلاء يعملون بالتهريب وهذا يعود ضرره على برقة بصفة خاصة وعلى المستعمرة بصورة عامة لانها كلها تعمل خاصة لتمويل الثوار وكل الادوار الموجودة ببرقة.
ومن الاحصائيات المقدمة لنا من السيد سيلفيو سكو شيمارا تبين انه من اول يناير سنة 1930م وصلت بضائع الى ميناء السلوم بلغت 9823 طنا معظمها من السكر والشاي والارز والدقيق وغيرها بينما في سنه 1930م كان مجكموع البضائع الواصلة الى ميناء السلوم 6323 طنا , ولو نظرنا الى عدد سكان مدينة السلوم لعرفنا انه لايمكن ان يستهلك اكثر من 3500طنا من البضائع المختلفة في هذه السنة, وهذا بناء على الاحصائيات المدروسة من السيد سكوشيمارا نفسه وعليه فقد ثبت ان هناك تهريبا للبضائع الى دواخل برقة وهذه الدراسات جلبت انتباه السلطات الايطالية في عام 1930م , ان فرق هذه البضائع الذي يقدر بسته الاف طن كلها تهرب بواسطه القوافل الى ادور الثوار في برقة , هذا بالاضافة الى مئات الاطنان من البضائع تهرب من دواخل مصر عن طريق الصحراء الغربية(من المهاجرين الليبيين).
واذا اردنا ان يسود الامن والهدؤ في برقة يجب ان نطبق الاتي:
1- محاربة السنوسية وجها لوجه والعمل على عزل الشعوب عن تأثير السنوسية بكل الطرق .
2- استعدادات عسكرية دقيقة لمقاتلة الادوار بحيث نتمكن من الحصول على الارض المحكومة من هذه للادوار.
3- كذلك استعدادات سياسية اكثر رقابة على الخاضعين لحكمنا وتحديد طريقة تمويلهم بحيث لا يمكن امداد الثوار بالمواد الغذائية وغيرها ومراقبة الحدود الشرقية مراقبة جدية حتى نتمكن من القضاء على حركة التهريب .
4- نزع السلاح من كل السكان.
5- تخفيض القوات غير النظامية تدريجيا مثل الجنود المتطوعين المحليين (الليبيين) بحيث يمكننا ان نقضي على تسرب المؤن والسلاح والاموال الى الثوار ونحرمهم من هذا المورد الهائل الذي يهرب على حسابنا.
6- استعدادات قضائية وهي الحكم بالاعدام على كل من يخطيء من المحليين الليبيين مهما كان الجرم تافها وبالاخص ضد الهاربين , وذلك استنادا على القرار الصادر في 27-6-1929م يحث يخول الحاكم العام تعطيل كل الاحكام المدنية واصدار الاحكام على المجرمين من المحاكم نفسه, وكذلك يخول للحاكم العام ان يكون (المحكمة الطائرة) التي تنتقل فيها الى أي مكان لمحاكمة الثوار.
7- استعدادات اقتصادية ومواصلة الاعمال في انهاء الطرق التي رسمها الوزير والحاكم العام المارشال بادوليو , والتي لم تبدأ بعد من جراء العمليات الحربية.
8- ان شق الطرق حاجة ضرورية نتم بها سيطرتنا وعزتنا في المستعمرات , لان عمر المختار يرى في نفسه العقبة الوحيدة التي تمنع سير الاعمال في مشروعات الطرق الممهدة.
9- دراسة سريعة لكل ما يتصل بخيمات الخاضعين لسلطاتنا وطريقة اتصالاتها بالثوار التي يسميها عمر المختار (الحكومة الليبية).
الى ان يثبت حكمنا في المستعمرات ونعمل على ازدهارها(كذا!!), وتقدمها والتي ضحينا من اجلها بالكثير , ليس بالعمليات العسكرية البسيطة, بل بقوات اكبر وبكل الوسائل التربوية والاقتصادية والاجتماعية. وعندها سنعمل على التغلب على الثوار وتشكيلاتهم تدريجيا, وهذا واضح سواء في الماضي القريب او الحاضر, اسوة بالدول الاستعمارية الاخرى. فتجربتنا في القطر الطرابلسي وما يتمتع به من ازدهار ظهر لنا في الفترة من سنة 1921م الى 1930م بالحكم المطلق على الارض , فأصبح القطر الطرابلسي يسوده السلام والطمأنينة.
ان عمر المختار الذي اضفى على نفسه صورة الرجل الذي لايقهر واسطورة الزمن... يجب ان نعامله بنفس الطريقة التي استعملناها في القطر الطرابلسي , وهي قتله مع جماعته بالتدريج , وتضييق الخناق عليه في كل الميادين الى ان يخضع لسلطتنا ... او يباد هو وجماعته بالجوع والعطش وبالحديد وبالنار.

تنظيم اراضي المستعمرة وترتيبها من حيث المناطق:
في السنين الماضية القريبة , كان نظام حكمنا تقريبا مدنيا لان السلطات كانت في يد المتصرفين وكل منهم يعمل من ناحيته على انفراد , ويرجع في تصرفاته الى الحاكم العام, ولهذا فالجهود متفككة وغير منسقة في الاجراء , كل يعمل لحسابه وحسب معرفته, من اجل ان يجد الحلولو المناسبة لجميع قضايا المستعمرة ..وهذا هو السبب الذي ادى الى كثير من الخسائر والاغلاط الفنية...وحاولنا ان نتحاشى ذلك كل هذه السنين , ولكننا دائما نفشل في تحقيقها لان المتصرفين دائما كانوا يتمسكون بالقوانين الطبيعية, والمميزات الطبقية المتبعة في المستعمرات.
في سنه 1923م دخلت الحكومة في طور جديد, بحيث ترجع الى الوراء من اجل ان تضع نقطة انطلاق جديدة مرتكزة على مبدأين : السياسة الفاشيستسة والانظمة العسكرية .. ولكن هذه الحركة وهي الرجوع الى الوراء طبعا , ستحدث تضاربا في الانظمة العسكرية والمدنية, وكذلك في شؤون المخابرات التي كانت كلها مصدر صعوبات وقلق... فأذا اردنا ان نسير سيرا حسنا ونتغلب على هذه الحواجز والعقبات , لابد من ان نجمع كل هذه الانظمة او السلطات في يدا واحدة وهي السلطات العسكرية , حيث تكون مساندة للاعمال المدنية وشرطة المخابرات.
ان تجربة تسع سنوات في القطر الطرابلسي , علمتنا كيف نكون دقيقين في كل الاعمال والاحوال, وان نحسن التقدير بحيث تسير اعمال الحكومة حسب الخطة المرسومة . وبهذه الطريقة يمكننا من تلافي اخطاءنا بسهولة وبكل سرعة , ونتناسق في كل خطواتنا مادام هناك اخلاص في نوايانا من حيث اصلاح كل الاغلاط التي حدثت , او كادت ان تجرنا الى اضرار جسيمة وصعبة وغير مثمرة لصالح الجميع.
وفي مارس 1930م كانت هناك خمس متصرفيات وهي:
1- متصرفية العواقير
2- متصرفية المرج
3- متصرفية شحات
4- متصرفية درنة
5- متصرفية مرماريكا(البطنان) او طبرق بمديريات مختلفة
اما القيادة العسكرية في منطقة الجبل فتشمل:
المتصرفيات الثلاث : المرجوشحات ودرنة,هذه التنظيمات التي تنقصها الدقة وتقتضي تغييرا جذريا في العنوان والقيادة سواء في الميدان المدني او العسكري.
وقد برز فوق مسرح الاحداث (عمر المختار)...القائد المطلق....وقد كانت انظمتنا المختلفة تواجه هذا القائد, واحيانا تشتبك قواتنا مع بعضها البعض نظرا لعدم توحيد الخطط..ففي سرت حاكم عسكري مقره مدينة اجدابيا لان الحرب مستمرة في تلك المنطقة على خط العرض 29, وفي منطقة البطنان كان الحكم مدنيا وتنقصها الحركة العسكرية فهي معرضة دائما لهجوم الثوار , ولحركة التهريب من الحدود الشرقية.
وفي 31 مارس تم ادماج المتصرفيات الثلاث : المرج وشحات ودرنة تحت اسم واحد (متصرفية الجبل) مركزها المرج وبجانبها القيادة العسكرية.... وهكذا تتوحد الاعمال المدنية والعسكرية , وتصبح شحات ودرنة ملحقات خاضعة للقيادة العامة في الجبل.
وقد اخترت بنفسي (الكلام لغرتسياني المؤلف) لهذه المهمة المتصرف(داودياتشي) لما له من همة عالية ومقدرة خارقة, وله معرفة والمام بالشؤون المحلية, وبالاخص العرب سكان المنطقة, وكذلك له طرق خاصة في التعاون وتسهيل الامور. اما متصرفية البطنان , فقد تغيرت الى منطقة عسكرية يحكمها حاكم عسكري لمكافحة التهريب. ومتصرفية العواقير مركزها بنغازي وبجانبها الحكم العسكري , فبقيت كما هي دون تغيير . كذلك منطقة اجدابيا العسكرية لم يجر عليها أي تغييرز
وهكذا اصبحت المستعمرة منتظمة في ادارتها المدنية والعسكرية . بعد هذا القيت خطابا بينت فيه كل المجهودات والاعمال التي لابد من ان تبذل في تحقيق اهداف الدولة ز كل منا عليه ان يكون في مستوى المسئولة ويجب ان يسود الاعمال النظام والتعاون , وان تتماسك القوات العاملة في الميدانين المدني والعسكري ..ولا اريد ان اقول حسب المثل القديم (الكل للواحد والواحد للكل ), بل يجب ان نقول كلنا لايطاليا من اجل مجدها , وتوطيد حكمها لكي نحافظ عليه مهما يكن الامر.
هذا الخطاب سرى مفعوله في كل الاوساط الحكومية , وغير الحكومية وبدأ نشاط العاملين الذين فهموا مغزى هذه التصريحات , فأخذوا يسارعون في تحقيقها بكل جد واجتهاد لكي يبرهنوا للدولة على انهم عاملون من اجل الحكومة .
وفي 31مارس , صدرت البيانات لكل السلطات من اجل توضيح موقف الشعب المحلي _ أي موقف الليبيين الخاضعين للسلطات الايطالية _ ويستمر الخطاب : بعد الاطلاع على كل القرارات والمعلومات المقدمة من قلم الاستخبارات اتضح انها كلها مصدر للاضطرابات والاتصالات الخفية بين الخاضعين لسلطاتنا والثوار المجاهدين , والتفاعل فيما بينها في كل الميادين والنشاطات و وانا اعلم ان هذه الحركات الجديدة التي قمت بتنظيمها , جعلت الراي العام يأخذ فكرة جدية بأن الحكومة اخذت تضغط من ناحيتها على هذه الاتصالات والتفاعلات, بحيث يشعر الثوار ان الوضع تغير , واصبح موقفهم حرجا ولذلك كان الكلام واضحا وجليا بالنسبة للشعب الليبي ورؤسائه من المشايخ, حسب الخطة التي وضحها في كلماته صاحب السعادة المارشال بادوليو الحاكم العام..
وبدأت في اليوم الاول من شهر ابريل جولاتي في متصرفيات الجبل : (المرج-شحات- درنة) ..وفي اثناء هذه الجولات تحدثت الى الوجهاء المحليين ,, ووضحت لهم ان الحركات التمددية المعمول بها في الاحوال السابقة , والمحبوبة من العنصر العربي, قد تغيرت جذريا , ويجب اتباع النقاط الاتية:-
1- خضوع بلا قيد ولا شرط لقوانين الدولة الفاشيستسة , وتطبيقها بحيث ينبثق من خلالها السلام, ويكون رومانيا خالصا.
2- ولكي نصل الى النهاية لم تكن هناك تدخلات من أي كائن ااتعرض لتنفيذ رغبات الدولة من اجل الوصول الى اهدافها.
3- يفرض على افراد الشعب الليبي الخاضعين لسلطاتنا قطع كل العلاقات مع الثوار المجاهدين , كذلك منعهم من دفع الاعشار وغيرها من الاتاوات المفروضة على السكان من جانب الثوار .
4- يفرض على الشعب الليبي ان يهب الى معاونة السلطات مستقبلا ضد الثوار المجاهدين مع قوة الشرطة التي كانت موضوعة للدفاع فقط وان السكان كان موقفهم كاذبا وغير واضح في التعاون.
5- التطبيق وبدون تحديد الضغوط الجنائية ضد الهاربين من القانون بعد هذا بايام قليلة, عقد اجتماع مع المتصرفين في بنغازي حيث ناقشوا الخطة التي يجب ان تسير عليها اعمال الحكومة الجديدة وهي النقاط التالية:
1- عزل كلي لكافة السكان الخاضعين لسلطاتنا من الثوار .
2- استعمال سياسة النزوح وطريقة استجلاب السكان الى القاعدة دون ان تتأثر كرامة الحكومة في أي شيء منها مهما كان ضئيلا, وكذلك تخفيف طريقة نزع السلاح ومراقبة طرق تهريب الاسلحة والذخيرة الى الثوار.
3- الضغط الشديد على السكان المحليين لقطع علاقاتهم مع الدور أي معسكرات الثوار بشتى الطرق , سواء بالمحاكمات المدنية واثبات التهم الشديدة بحيث يكون الليبي متهما وينفذ فيه حكم الاعدام او السجن المؤيد للارهاب , وبحيث تخف الحركة العدائية وتهريب المؤن والعتاد الحربي.
4- ربط العلاقات بين القوات المسلحة وقوة الشرطه لكي يضبط الامن العام في المنطقة , وكذلك التعاون فيما بينهما عند اعتداءات الثوار على اية منطقة دون ان ينتظروا الاوامر العليا بل يتصرفوا فورا وفي كل الامور.
5- تقريب المعسكرات الى بعضها تدريجيا بحيث يمكنها ان تواجه الثوار في جبهة موحدة مهما كانت الاحوالز
6- تغيير الاسلحة حالا على علاتها الموجودة في يد القوات غير النظامية من نوع 1890 الى النوع الآخر 78-7- بحيث نضع حدا لحركة تهريب الاسلحة والذخيرةز
هذه النقاط بلا شك سيكون لها تأثير كبير وتردع من غلواء بعض المغرورين بحيث يجنحون قليلا الى الهدؤ ..وكذلك هي الحركة الحاسمة للوصول الى تحطيم الثوار المجاهدين . ومن اجل ان ننتقل من فترة الكلام الى فترة العمل وفي يوم 4ابريل صدر امر بتشكيل المحكمة الخاصة بالمرج حيث تعقد جلستها الاولى لمحاكمة اثنين من الليبيين المتهمين بقتل المواطن الايطالي (قاروفلو) التي حدثت من وقت مضى وكذلك محاكمة ثلاث اخرين بتهمة تعاونهم مع الثوار . وقد حكمت عليهم المحكمة بالاعدام فنفذ في المتهمين الاولين شنقا بينما الثلاثة الاخرون تغير الحكم الى السجن ثلاثين سنة . وهو الحكم الاول من المحكمة الخاصة بخصوص التعاون مع الثوار (المجاهدين).
ومن وراء هذا تبين للراي المحلي ان المحكمة سوف تكون قاسية ودون هوادة حتى يفهم اننا لازلنا رحيمين بالنسبة للمتهمين . فالحكومة من الآن فصاعدا ستكون اشد مما كانت عليه قبلا.
وعلى اثر هذه الاراء صدر البيان التالي مباشرة بعد تكوين المحكمة الخاصة نشر في كل انحاء المستعمرة:
(( الى الرؤساء والمشايخ والشعب البرقاوي.... بالامس تكونت المحكمة الخاصة بالمرج من اجل ان تحاكم الجناة الذين قتلوا المواطن الايطالي (قاروفلو) . وقد صدر عليهم حكم الاعدام زنفذ فيهم هذا اليوم في مدينه المرج , وقد حكمت المحكمة على ثلاثة اخرين بالاعدام لتعاونهم مع الثوار ولكن بخصوص هؤلاء الثلاثة ارادت الحكومة ان تكون سخية ورحيمة فأبدلت حكم الاعدام بالسجن لمدة ثلاثين سنة ومصادرة اموالهم وممتلكاتعهم.
رؤساء ومشايخ الشعب البرقاوي...هذا الحدث يبين لكم بأن أي تعاون مع الثوار خيانة عظمى ضد الدولة الايطالية وجزاء الخيانة معروف فمن الآن وصاعدا لن يكون الجزاء بمخالفة او سجن , وانما الحكم بالاعدام..واذا غيرنا الحكم الآن من الاعدام الى ثلاثين سنة سجنا فلكي نبرهن مرة اخرى بأن الحكومة لازالت سخية ورحيمة.لقد انذرتكم وقد اعذر من انذر. وعلى كل حال فقد وضعت الخطوط الاساسية للبرامج التي يجب اتباعها وقد ارتفع صوتي بها في كل مكان من المدينة الى القرية الى الحقول الى الصحراء البعيدة.وعلى الموظفين المحليين العمل لوضع الكلام موضع العمل المتواصل بكل جد واجتهاد الى النهاية . كما قال الحاكم المارشال بادوليو كلمته المأثورة (لا تتراخوا) ..(أي شدوا بقوة) . ومن ناحية اخرى كل احد عرف الطريق الذي عليه ان يسلكه.
وان الحكومة حملت على كاهلها حملا ثقيلا هو احترام العادات والتقاليد والديانة والنساء ومن اجل هذه المباديء فقد ابلغت الحكومة الشعب عن طريق القضاة والجريدة المحلية (بريد برقة) وهذا هو البيان المترجم والمنشور على الجريدة(( كل من عاش في المستعمرة كثيرا او قليلا , لابد وان يحترم واقعيا دون نقاش , التقاليد والعادات والديانة والنساء .ومن اجل هذه المباديء فقد ابلغت الحكومة الشعب عن طريق القضاء والجريدة المحلية بريد برقة و هذا هو البيان المترجم والمنشور على الجريدة:
(كل من عاش في المستعمرات كثيرا او قليلا , لابد وان يحترم واقعيا دون نقاش , التقاليد والديانة والنساء.).
لان الدولة الحاكمة لها وجهة سياسية من حيث التقدم والمدنية فلابد لها من ان تحافظ على كرامتها وتجعل نفسها في اعلى الدرجات حتى يهابها المحكومون... وع كل الاسف ان بعضا من ضباطنا لم يراعوا هذه المباديء ,بل حدثت منهم اعمال غير مشرفة , اثرت على كرامة دولتنا , وقد لاقوا جزاءهم في هذه الاحوال, غير انه يجب ان نشعر السكان المحليون , أي الليبيين بأننا (اعلى منهم درجات) في المدنية والاخلاق والمعنوية... هكذا قال صاحب السعادة الحاكم العام...!
ولكن اذا كان هذا ينقص من كرامتنا , ويحط من قيمة علم وطننا , فقد ينتج عنه مضاعفات اخرى تناقض المباديء .
على الضباط والموظفين ان يعبروا عن هذه الحقيقة المطلقة لهذه الكلمات , ويبرهنوا بأنهم فهموها. فالسكان المحليون – أي الليبيون- احسوا بأن الحكومة قوية في كلامها وفي ضغطها...اذا حاول احد ان يغير من برامجها....القوات المسلحة على استعداد))...
لما استلم المارشال بادوليو الحكم في ليبيا قبل كل شيء وحد الادارة , ووضع مشروع السنوات الخمس , ثم وجه جهوده في تنظيم القوات المسلحة ...هذا التنظيم يختص بتخفيض العدد الضخم الذي كان عليه الجيش في المستعمرات .في طرابلس كانت القوات تحتاج للتدريب على الحروب الصحراوية من اجل احتلال منطقة فزان . هذه الاجراءات العسكرية انتجت احتلال فزان بكل نجاح ..
وهكذا اصبحت المنطقة الجنوبية من ليبيا تحت سيطرتنا تماما, واصبحت بقية القوات مهمتها المحافظة على المدن الساحلية..اما في برقة فأن قوة الجيش الدائمة عددها 23000 جندي خفض العدد الى 13000 جندي .. وكان هذا العدد موضوعا لحماية اعمال الطرق في منطقة الجبل ومن اجل هذا خفض الجيش الى النصف تقريبا. فنصف العدد يفيد اكثر عندما يكون منتظما ومزودا بعناصر قوية ومتفهمة , فيمكن الوصول الى الاهداف المنشودة بسرعة واقدام, خير من ان يكون هذا ضعف اضعافه بدون نظام..
وقد لاحظ عمر المختار هذا التغير فاعتقد انه من اثر ضغطه على الاماكن المجاورة , وعلاوة على ذلك في يوم 13يونيو 1929م وصل الى قلعة عقبة المرج, ولكي يحسن تخفية سوء نيته , اطلق نداءه المشهور داعيا الى الهدوء والسلام.
((تجولوا حيثما شئتم , وكيفما تشاءون . الغوا الاستحكامات لانها لم تعد صالحة في برقة , ولم تعد هناك حرب لانها انتهت)).
وكذلك كان فكره البسيط والبدائي , لانه كان يفكر بعقلية البداوة, ولانه عاش في هذه البئية...بيئة البداوة , وهو شيخ من مشائخها,,,فكان يعتقد ان تخفيض القوات من صالحه, وتخفف الضغط عليه , لان كثرة القوات يضطر امامها ان يقسم قواته , وهنا لايستطيع ان يواجه قواتنا مواجهه حقيقية. ولذلك بتفكيره البسيط استمر في اعتقاده انه بتخفيض قواتنا , اصبح الانتصار علينا عنده حقيقة واقعة ,ولم يدر بأن التخفيض كان مقصودا ..ولذلك كانت غلطة القائد البدوي فاحشة في هذا التقدير ...وكذلك جماعة (مواعيد القهاوي) او المقاهي تأكدوا بأن المكاسب الخيالية التي كانوا ينعمون بها قد تلاشت بتخفيض القوات المسلحة العاملة في الحرب ..فالحوادث المقبلة ستبرهن بكل وضوح ان القوات التي كانت مرابطة في برقة , كان في الامكان ان نحتل بها واحة الكفرة النائية, وكذلك اخضاع التمرد في الجبل الاخضر , وحماية اعمال الطرق الجارية , وقفل الحدود الشرقية –أي الحدود المصرية_ وحماية نواجع الخاضعين لسلطاتنا ومراعيهم وحيواناتهم وفي كلمة واحدة فالقوات التي ذكرناها كان في الامكان بها القضاء المبرم على الثوار في برقة او من يتعامل معهم ...اذن ما هي معجزة بعض الخبز والسمك؟.
(( وان هذه الثورة)) كانت اتفه حاجة عند الناس؟
لا هذا ولا ذاك...
وانما هي صفر في مكان الرقم لاتمام الاحتياطات الخصوصية .لتوظيف طوابير كثيرة في هذه الحرب دون نتيجة , وتكاليف باهظة ..فيجب ان يكون هناك توازن حقيقي بين النهاية ووسائلها , بحيث نصل الى الهدف الاخير . ولكن المعالجة ما هي الا توظيف قوات وعتاد , مكونة من قوات الجيش النظامية والاقسام غير المنظمة (ثوار ودوريات) بالجيوش النظامية خاضعة لقيادة الجيش ...بينما بقية التنظيمات خاضعة للمتصرفين ..وهذه الاعمال المختلفة توجد ارتباكا في تسيير دفة الحرب لايتصوره احد يحسن التفكير لانه يكون هناك جيشان وقيادتان مقياسان مختلفان يوظفان فوق ارض واحدة , بينما هي تحتاج الى توحيد عملي في هذه الانظمة ..فالمتصرفون بأندفاع جيد احيانا يكونون على راس اقسامهم غير النظاميين يخوضون المعارك ويدفعون الثمن غاليا من دمائهم, ولكن هذا لاينزع الاخطاء الجذرية التي بها تضيع كل المطامع او المطامح او التقديرات المختلفة للحالة الجارية.
وكان معروفا بأن الدوريات الغير نظامية او الدوريات ما هي الا مورد كبير (لعمر المختار) في كل المجالات العسكرية والاقتصادية..من حيث الاسلحة والعتاد الحربي وكذلك التموين. ولكن بالرغم من هذا فأن هذه القوات تدافع معنا جنبا الى جنب وبصدق. ولكن شخصيتهم ضعيفة جدا امام هذه القوات المزدوجة .بحيث يسهل خداعهم وسحبهم الى جانب الثوار(يعني المجاهدين). وقد اختبرنا هذا الموضوع في عدة مراحل , وكان كل متصرف يقسم بأستمرار ولاء هذا الجنود غير النظاميين واخلاصهم , غير ان القائد العسكري ينفي هذا الولاء وينكره..وبكل هذه الدراسات لابد وان نصل الى الاهداف تدريجيا بعد اخراجها الى حيز الوجود..وفي الواقع قبل ان نبدأ في حل القوات غير النظامية , حاولنا بكل الطرق وبكل الوسائل بأن نرفع من روحهم المعنوية ومدى اخلاصهم لنا.
من اجل هذه الاعمال وفي 6 مايو اصدرت البانات التالية ((بحث شامل لحالة نشاط القوات البوليسية التي كلفت الحكومة الكثير من ميزانية المستعمرات. والواقع ان مجموع حنود المحليين والدوريات بلغ 2188 جنديا من بينهم الف فارس وبرواتب تقدر بحوالي عشرة ملايين واربعمائة وثلاثة وثمانون الفا ومائة واثنان واربعون فرنكا. وزيادة على ذلك فكل السلطات العسكرية والمدنية والشرطة , ثبت لدينا بأنها تتاجر مع الثوار(المجاهدين) ومع الخاضعين لحكمنا . وعن طريقهم تتسرب الاسلحة والذخائر وجزء من مرتباتهم وبكلمة واحدة يعتبرون ممولين لعمر المختار وادواره أي معسكراته. وهذا عمل ايجابي يجعلهم دائما في موقف المدافعين لا المهاجمين.
لو ان 2188 جنديا محليا صدقوا منهم 500 جندي فقط لقضي على عمر المختار واتباعه في ايام قليله , ويمكن ان نستنتج ان مشروعية هذه الاعمال بالنسبة للجيش والشرطة كانت في غير صالحنا ...وقد اتضح اثناء العمليات ان كل الادوار تتكون من عناصر يعتبرون اقارب للعرب الخاضعين لحكمنا.. وهذه هي العقدة المزمنة التي يجب ان نتخلص منها بكل الوسائل.. وكذلك التغلب عليها.
ان قصة الدفاع عن النواجع والمراعي غير صحيحة , ولا كاف بأن نقول انه يجب ان نصرف عشرة ملايين ونصف من الفرنكات التي تذهب الى جيوب المستغلين سواء كانوا خاضعين لحكمنا ام ثوارا. كل هذه الاعمال المريضة يجب ان تنتهي. ولابد من ايجاد علاج ناجع لهذا المرض المزمن , وهو ليس بالاخير للقضاء على الثورة ..من اجل ذلك على النواجع من اليوم فصاعدا ان يتهيأوا للانتقال الى الاماكن التي ستحددها لها السلطات المحلية بناء على التعليمات التالية:_
1-ان نواجع الخاضعين لسلطاتنا يجب ان توضع تحت رقابة دائمة ومتجمعة في مكان واحد ومنطقة رعوية واحدة ,بحيث يمكن الدفاع عنها من غارات الثوار(يعني المجاهدين) هذا الدفاع لا يتحقق الا اذا اخذنا بعين الاعتبار الصيغة التالية..( ان تنهوا التواطؤ وتقطعوا العلاقات ايا كان نوعها مع الادوار , وان تمتنعوا عن دفع الاعشار , وعندها ستكونون سعداء وسيسود الهدؤ , لتعيشوا حياة افضل بدا ان تستسلموا للضعف , واذا تماديتم في الثورة فلن تكون هناك قوة تمنع الحكومة من اتخاذ الاجراءات القاسية تجاهكم.
2- وعلى ضوء هذه الاعمال لابد وان نستغني عن خدمات الكثيرين من المتطوعين في سلك الشرطة . فالذي نحتاج اليه هو ذلك العدد القليل منهم لحراسة النواجع ومراقبتها . اما بقيم المراكز فلابد من الغائها لانها اصبحت غير مجدية.
3- ان قوات الشرطة المحلية يجب ان تكون تشكيلات للدفاع البعيد, ولا يجب ان تكون مهمتها في عمليات هجومية , لاننا لم نطمئن لحركاتهم , بل يجب ان تكون محدودة وبسيطة. بحيث يكونون بقرب الاماكن التي يمكن الحصول فيها على الاعشار وبحيث نخلق فيما بينهم روح النفور والاشمئزاز من هذه الاعمال التي ترغم الذين استغني عن اعمالهم في الجندية والشرطة بالبحث عن عمل في مجالات اعمال الطرق. وهنا تبدأ الاعتداءات على نواجع الخاضعين لسلطاتنا ..وهذه الاموال يمكننا استغلالها لصالحنا . وبهذا يمكن ضرب عصفورين بحجر واحد ..اما ان يستسلموا او يموتوا جوعا وعطشا.لان المبالغ التي كانت تصرف لهم من جانب الدولة جنود متطوعين وشرطة.جاءت بعكس ما كان منتظرا فساعدوا الثوار على الاستمرار في القتال.
4- ان قوات الشرطة يجب ان تتسلح ببنادق فقط من طراز 70-78.
5- استعمال هذه القوات يجب ان تكون متحركة , ونتيجتها ان تنزل للميدان وجها لوجه , ضد قوات المجاهدين , لانه لايفل الحديد الا الحديد.
6- ان قوات الشرطة تخضع تحت ادارة المتصرفية , وتكون موجهة من الادارة العسكرية التابعة للمتصرفية.
7- الجنود المتطوعون يجب استغلالهم الى ابعد حد ,بشكل متواز مع قواتنا المسلحة , وبهذه الاعمال نكون قد استفدنا منهم استفادة عسكرية وعملية.
ان تغيير الاسلحة لجنودنا المتطوعين العرب من بنادق نوع 91 الى بنادق 70-78 اثبت تأثيرا كبيرا على الثوار(المجاهدين) لانقطاع تهريب البنادق والذخيرة فأصبح الثوار جنودا بلا سلاح , وقد ثبت لي هذا فيما بعد من عمر المختار نفسه . ولكن رغم تحفظنا وتشددنا . فقد تسربت هذه الاسلحلة الجديدة الى ايدي الثوار عن طريق الوطنيين المندسين بين صفوفنا , وكذلك الذين يقاسموننا الحياة داخل المدن و فهم كذلك يظهرون لنا الولاء ولكنهم يعملون ضدنا في الخفاء . فهم الوسيلة الوحيدة التي استعصى علينا اكتشافها.
وان تسريح معظم الجنود العرب الخاضعين لسلطاتنا كان في صالحنا من عدة نواح منها تخفيف الضغط المادي على خزانة الحكومة ..وكذلك الحصول على الكثير من الاسلحة التي كانت بأيدي الجنود العرب الذين كانوا يعملون في معسكراتنا.
وعند اجراء بحث كأمتحان ومقارنة بين الحالة في برقة والحالة في طرابلس , نجد الفرق شاسعا بين الحالتين..فكل ما صرف في احتلال طرابلس مرة ثانية كان لا يتناسب مع ما نصرفه الآن في الحرب البرقاوية التي من اجلها سجل علينا اللوم من السلطات العليا , وانتقدنا في تصرفاتنا بلهجة شديدة لم يسبق لها مثيل ..رغم ما كنا نستفيده من المشايخ والعمد ورؤساء القبائل نتيجة اخلاصهم لنا وتعاونهم معنا ولم نسجل ولو حادثة واحدة منها..
وفي الواقع ان حركة الثورة في القطر الطرابلسي تختلف كليا عن الحركة في القطر البرقاوي لانه كان محدودا في حد ذاته , وامكننا القضاء على هذه الثورة بسهولة.لانهم كانوا متفرقين ..كل مجموعة تعمل على حدة..اما في برقة فالثورة كانت عامة منها الظاهر ومنها الخفي . وهناك قوة تدفع بها في الميدان لتتمركز وتسيطر على العقول البسيطة سائرة بها الى هوة الدمار ..هذه القوة هي العقيدة الدينية(السنوسية)! التي عرفت كيف تخدع وكيف تسيطر.اما تجاه ناحية سلطاتنا فلم يكن هناك امل او تفاهم في اصلاح ذات البين.فالمعارك مستمرة بالسيف وكما يقال العين بالعين والسن بالسن.ومن اجل هذه الحقيقة فقد اختفى من الميدان كل الجنود العرب الخاضعين لنا والمتطوعين في جيشنا وقد اقتصدت خزانة دولتنا ما يزيد عن عشرة ملايين من الفرنكات كانت تصرف كلها مرتبات ومساعدات لاناس عملوا دائما بوجهين . معنا وعلينا, وقد انتزع للابد الاستغلال الفاحش لاموال الدولة من الانتهازيين.
القوات النظامية
في شهر نوفمبر 1929 م استؤنف العدوان من جانب عمر المختار بعدما تأكد من اننا ضاعفنا قواتنا , وبدانا في تنظيم وحداتنا التي اخذت منا كل جهد وتعب ..فأنتهز هذه الفرصة واستأنف القتال بينما نحن لا زلنا في دور التنظيم والتخطيط . وفي شهر مارس 1930 بعد مضي خمسة شهور في قتلا وعداء مسامر , وصلت قواتنا النظامية الى الترتيب التالي:
1- كتيبة القناصة الافريقية.
2- فرقة من الميليشيا الفاشيستية
3- مجموعة من فرق الدروع واحدة للقناصة واثنتان ميليشا.
4- كتيبتان من الليبيين ( السابعة والعاشرة).
5- خمسة من كتائب الاريتريين المختلطة.
6- جماعة من حراس الحدود المدرعة.
7- خمس سرايا من الفرسان وتسمى صوارى.
8- سريتان من الهجانة.
9- ثلاث بطاريات او حواشد من المدفعية (المدرعة او الميدانية).
10-اربعة اسراب من الطائرات.
مجموع ما معها رئاسة واعمال12.500الف جندي . اما القوات العاملة التي تهمنا من قرب فقد كانت مكونة من:
1- كتيبتان من الجنود الليبيين
2- خمس كتائب من الاريتريين .
3- خمس سرايا من الفرسان او (الصواري).
4- سريتان من الهجانة.
5- ثلاث سرايا من الدبابات المدرعة السريعة .
6- جماعة من المتخصصين في سلاح الدروع _اي الدبابات الثقيلة_ وكذلك شرطة الحدود.
7- ثلاث بطاريات او حشود المدفعية الميدانية.
8- اربعة اسراب من الطائرات.
اما الاقسام الليبية فلم تقم بالاعمال الموكولة لها لان تأثير عمر المختار في صفوفهم كان كبيرا.لان اتباعه كانوا مندسين بين الجنود.يبثون في صفوفهم العقيدة والجهاد بحيث انهم في الوقت المناسب يفرون بأسلحتهم وامتعتهم.وكان رئيس الثوار(يعني المجاهدين) يهددهم اذا لم يفعلوا ويهربوا الى صفوفهم سوف يدفعون الثمن هم واسرهم بل وكل قبيلتهم في مصير مفجع مثل هذا.او عمل يد سوداء طويلة وخفية تهدد هؤلاء المساكين الذين لاحول وقوة لهم بحيث لا يمكنهم الاعتراض على الضغط والظلم.واستبداد السنوسيين الذين لاهم لهم الا بالتهديد والوعيد على المسالمين في المدن...ولكن هذا لايهم عمر المختار . فكل اجتهاده ورغبته في ان تكون صفوفه مليئة بالمجاهدين او الثوار. وكذلك لايهمه ان مات عشرة او خمسون او مائة من الليبيين.(!!!).
فالمهم عنده ان يصل الجندي الهارب بأمتعته وسلاحه , وكذلك يحمل معه معلومات عن خطتنا الحربية وانه لاْمر عجيب.
وهذا ما اثبته لنا واعترف به حسن الرضا السنوسي و الذي اكد لنا بأنه اثناء المعارك كان الجنود الليبيون يتركون على الارض الذخيرة والعتاد والاسلحة مبعثرة. وبعد انتهاء المعركة يتسلل الثوار اثناء الليل ويستحوذون على هذه الذخيرة والعتاد من اجل استعمالها ضدنا.
ان قلوب رؤساء هؤلاء الجنود وصدورهم المليئة بالاوسمة والنياشين وىثار الجروح والعاهات التي بقيت على اجسادهم, تجعلنا نعطف عليهم من صميم قلوبنا . ولكنهم برهنوا عكس ذلك , الامر الذي جعلنا نجزم بأنهم يلعبون على حبلين معنا وضدنا. وعلى ضوء هذه التحاليل المؤلة التي اوصلتنا نهائيا الى حل هذه التشكيلات الليبية بأتثناء سرايا الفرسان والمشاة المسلحة ببنادق ماوسير صنع نمساوي , بحيث يمنع التسرب لانها لاتنطبق مع اسلحة الثوار يعني المجاهدين لانها من نوع 91.

هناك تعليقان (2) :

  1. ثانياً الوثائق التاريخية لا يجوز احتكارها وحقوق الطبع للمصدر الرئيس للمنشور

    ردحذف

تذكر قول الله تعالى .{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }

.. سعادى برقة هنا يتم شرح كيفية رفع ملف صوت وتشغيلة علي المدونة كيف تصنع قنبلة منزلية # كيف تصنع قنبلة انواع الاسلحة صور مسدسات وبي كي سي وبنادق ak 103 انواع السلاح автомат أنواع السلاح القنبلة الكهرومغناطيسية البندقية الفال البلجيكية انواع الاسلحه بندقية ارسنال كلاشنكوف روسي انواع الاسلحة مسدس طارق صورصنع البنادق صور اغرب من الخيال صور قتل صور ليبيا درنة اجدابيا طرابلس مرير قابس بنغازى الزاوية العنقاء الصقر الجمل اختراق شبكة واى مكس شحن مجانى موقع الاجدابى جسر المحبة الكفرة الاجدابى البريقة مرادة بشر الخمس طبرق من الممكن تشغيل الصوت اوتوماتيك بمجرد دخول الزوار او تشغيل يدوي عن طريق ان يضغط الزائر علي سهم تشغيل إصنع قنبلة الفلفل الأسود أو الحبة السوداء في بيتك معلومات! عـجائــب! حـــقائـــق! وقــائع! أشياء غــريـبـة! نذهب اولا الي هذا الموقع كيفية صنع قنبلة صوت منزلية | طريقة و كيفية عمل قنبلة و متفجرات بسيطة و يدوية و سريعه و قوية كيف تصنع قنبلة يدوية(سهل للغاية) شرح صنع قنبلة كيف تصنع قنبلة منزلية تعال تعلم كيف تصنع قنبله دخانية باللون الي تريد كيف تصنع قنبله صوتيه من مواد بسيطه أو اختار بصورة الجهاز حسب الخدمة ام بطنين تركية بندق البرنو الاماني بندقية كلاشنكوف رشاش بريتا ايطالى صناعة كاتم الصوت مسدس نورينكو انواع الاسلحة البلجيكية صنع كاتم سلاح برنو كلاشنكوف 103 ناظور بنادق ak ak 12 مواصفات ak103 ام بطنين تركية كلاشنكوف 103 صور المسدسات الروسية ak103 kalashnikovs 2014 افضل سلاح قناص اتوماتيكي 2015 بنادق المانية جي ٣٦ 2014 سلاح الدوشكا الروسي 2015 مواصفات ak12 2013 Glock اسلح خفيفه صنع بلجيكا اسم الرشاش: ak-101 اسم قاذف القنابل: gp-30 اقصى سرعه يصل الجلوك صور المسدسات الروسية كاتم الصوت كلاشنكوف روسي انواع الاسلحة كلاشنكوف مسدس طارق رشاش كلاشنكوف مسدس جلوك الجيش السوري الحر انواع السلاح اسلحة روسية مسدسات الجلوك الوسطية الحجم ( الجلوك 17 عيار 9مم و الجلوك 21 يبلغ المدى الاقصى لتحليقها 750 كيلومترا كما تبلغ سرعة طيرانها 285 البنادق من طراز جى 36 التى كان الثوار الليبيون عثروا مسدس 14 قناصات كلوك أمريكي هل الرمي بالكلاشنكوف سهل اجزاء سلاح المكروف اقوى بندقية هوائية فى العالم البندقية قناص بارة ليبيا ماكس أو ليبيا اي دي اس ال لتحميل ملف رخصة خدمة واي ماكس اضغط هنا صور ذخيرة ليبيا الحرة اجدابيا الاجدابى جدابيونى موقع الاجدابى بنادق ذخيرة مجاهد سلاح خفيف سلاح متوسط سلاح ثقيل دبابات بندقية كلاشنكوف بندقية fn مسدسات صور منوعة صور مسدس صور بنادق مجلة علمية تاريخية منوعة.رفع ملف صوت وتشغيلة اوتوماتيك علي المدونة.